wrapper

 

تيرانا: 12 / 07 / 2018م.

مر تأسيس المدن في البلقان خلال العهد العثماني بعدة مراحل من التطور في هيكلتها العمرانية والاقتصادية والاجتماعية. وكان للتخطيط العمراني الذي أحدثته الدولة العثمانية تأثيراً فعالاً في تطوير هذه المدن، إذ تم الفصل بين المنطقة السكنية والمنطقة الاقتصادية، التي هي السوق التقليدية الشرقية. وكانت هذه السوق أجمل وأروع مساحة في المدينة، والتي كانت تعكس المستوى الحضاري للبلد.

بغيةً لمعرفة هذه الكتل الحضرية تم تنظيم الندوة الأنثروبولوجية بعنوان: "تاريخ الأسواق الألبانية التقليدية في العهد العثماني"، والتي أقامها قسم الطلبة في المركز الألباني للفكر والحضارة الإسلامية بمناسبة ختام العام الدراسي: 2017-2018م. وحاضرت في هذه الندوة الدكتورة / أرماندا هوسا، متخصصة في أنثروبولوجيا، وتاريخ أسواق البلقان التقليدية، وأستاذة مشاركة في عدد من المؤسسات الأكاديمية في ألبانيا وخارجها. افتتحت الندوة مسؤولة قسم الطلبة في المركز الألباني / أفرديتا حسيني، التي قدمت نبذة عن برامج المركز للطلبة المنخرطين فيها، والأهداف التي يحققها القسم من خلال أنشطته العلمية.

ثم ألقت محاضرته الباحثة الأنثروبولوجية / أرماندا كودرا، التي أشارت متأسفة في البداية إلى أنه لا يوجد في ألبانيا سوى القليل من آثار هذه الأسواق، فعلى الحاضرين أن يتخيلوا الكثير من الأوصاف التي ستقدمها، والتي يمكن العثور عليها في أدبيات الرحالة والعلماء القدامى.

وأوضحت المحاضرة أن المراكز الحضرية بالبلقان في العهد العثماني، كانت تتميز بتقسيم مكاني واضح بين المناطق السكنية والمنطقة الاقتصادية، والتي كانت تتمثل في الأسوق المغلقة والمفتوحة. وركزت خلال سردها المفصل على أهمية السوق كواحد من الأماكن العامة القليلة في ذلك الوقت؛ ذلك لأنه كان المكان الرئيسي لإنشاء العلاقات الاجتماعية، حيث كان يلتقي فيها شرائح اجتماعية مختلفة، بشتى عاداتها في اللباس والتعامل والتجارة والإنتاج. كما أوضحت كيف كانت هذه الأسواق نقطة الاتصال مع العالم الخارجي من خلال القوافل التي كانت تمر عليها، والخانات التي كانوا ينزلون فيها.

ووصفت الباحثة خلال محاضرتها أنواع الأسواق، والفرق بين الأسواق المغلقة والأسواق المفتوحة، وتأثيرها في الحياة الاجتماعية للمدينة أو المنطقة المجاورة لها. للتمثيل ركزت على سوق مدينة شكودرا باعتبارها أكبر وأهم الأسواق الإقليمية في ألبانيا والبلقان خلال القرنين 18 – 19 للميلاد. وكان الحرفيون في شكودرا متخصصين في إعداد الأزياء والملابس المخصصة للمناطق المجاورة الداخلية حتى الجبل الأسود. بينما كان ينتقل تجار شكودرا الأثرياء بسفنهم إلى إسبانيا، وجنوب أفريقيا، والجزيرة العربية، وحتى إلى الصين البعيدة. وكانت هذه السوق حينذاك تجري فيها الكثير من المعاملات المالية وبيع الذهب والفضة، ما جعلها بمثابة بنك يتمتع بقوة اقتصادية كبيرة لمنطقة شكودرا وما حولها.

علاوة على ذلك، أشارت المحاضرة إلى أن اليوم البحث حول تاريخ الأسواق القديمة له بعض العقبات تعود إلى أن الحقيقة أن معظم الأسواق القديمة قد تمَّ تدميرها؛ لأنها كانت تعتبر أماكن اجتماعية عادية في الحياة اليومية، بلا ميزة، فلم يتم الحفاظ إلا على الآثار ذات الطراز المعماري الغربي، واليوم لم يبق من هذه الأسواق القديمة إلا في ثلاث منها ف6ي مدينة كرويا، وكورتشا، وجيروكاسترا. حتى هذه الأسواق خضعت لتغييرات واضحة في الهندسة المعمارية.

وفي ختام كلمتها، أكدت الباحثة على الأهمية الكبير للدراسات في هذا المجال للحفاظ على هذا التراث الثقافي ذي الطابع العثماني وإيصاله إلى الأجيال القادمة. ولتحقيق ذلك يجب الاستفادة من المصادر العثمانية الموجودة في أرشيف إسطنبول والتي تحتوي على معلومات مفصلة ودقيقة عن الأسواق القديمة في الأراضي الألبانية.

Rreth nesh

Instituti Shqiptar i Mendimit dhe i Qytetërimit Islam (AIITC) është themeluar në vitin 1996, me vendim të Gjykatës së Tiranës nr. 143, datë 04. 03. 1996. Veprimtaria e këtij Instituti është e shumëfishtë dhe e larmishme në fusha të ndryshme si: shkencore, kulturore, studimore, botuese, informuese dhe dokumentuese. 

Lexo për më tepër

Lidhjet

radio

tv kontakt 2